السيد نعمة الله الجزائري
66
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
بعد موته فما شعرت بها حتّى جاءني بعض الموالي فقال : إنّ الناقة قد خرجت فأتت قبر عليّ ابن الحسين فبركت عليه وهملت عيناها ودلكت برقبتها القبر فقلت : أدركوها فجاؤوني بها وما كانت رأت القبر فلم تلبث إلّا ثلاثة أيّام حتّى ماتت فدفنها عليه السّلام لأنّها من نعم الجنّة كما ورد في الرواية . وفي كتاب كشف القمة توفّي عليه السّلام في ثامن عشر من المحرّم سنة أربع وتسعين وقيل : خمس وتسعين وكان عمره عليه السّلام سبعا وخمسين سنة كان منها مع جدّه سنتين ومع عمّه الحسن عشر سنين وأقام مع أبيه بعد عمّه عشر سنين وبعد قتل أبيه تتمّة ذلك « 1 » . أقول : وقيل فيه غير هذا ، وقد سمّه الوليد بن عبد الملك على ما تظافرت به الروايات وفي بعضها أنّ هشاما سمّه في خلافة أخيه الوليد عليهما لعاين اللّه والملائكة والناس أجمعين . وفي كتاب العدد : أنّ السنة التي مات فيها عليه السّلام تسمّى سنة الفقهاء لكثرة من مات فيها من العلماء وكان زين العابدين عليه السّلام سيّد الفقهاء مات في أوّلها وتنال الناس بعده سعيد بن المسيّب وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير وعامّة فقهاء المدينة « 2 » . ثلاثة أعوام يقول مؤلّف الكتاب عفى اللّه تعالى عن جرائمه : أشدّ ما وقع في الإسلام بموت أولياء اللّه سبحانه ثلاثة أعوام : الأوّل سمّاه النبيّ صلّى اللّه عليه واله عام الحزن أو عام الأحزان وهو الذي مات فيه عمّه أبو طالب وزوجته خديجة وبعض أعاظم المسلمين . الثاني : عام الفقهاء وهو هذا العام المذكور ، والثالث العام الذي مات فيه أكابر أهل الحديث مثل الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني وغيره وسمّوه عام تناثر النجوم لتكثر من مات فيه .
--> ( 1 ) - كشف الغمة : 2 / 294 ، وبحار الأنوار : 46 / 151 . ( 2 ) - العدد : 315 ، وبحار الأنوار : 46 / 154 .